الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فاشتراكية الأرض لها مرحلتان ، أولى وهي قبل ان يسعى لها تحجيرا أو احياء وتعميرا ، فليست إذا أولى لأحد ، وثانية هي بعد هذه الثلاثة أو واحدة منها ، حيث الأولوية تخرجها عن اشتراكية الانتفاع ، فإنه لمن استثمرها على حده ، ولا تخرجها عن اشتراكية العين . فان تركها مستثمرها دون عذر أو حاجة كان لمن يحتاجها باستثمارها دون مشاكسة فيها ، كما لو استثمر أكثر مما يحق لم يحق له إلّا قدره ، وهو في الزائد عامل في الأرض ليس له إلّا أجرة المثل . فحذار حذار على اكلة الأرض ، فليس كما يزعمون أنهم يملكون مدّ أعينهم من ارض اللّه كما تمدهم أموالهم وأعوانهم ، وانما لكلّ نصيبه حسب المكانة والمكان والحاجة المراعاة فيها حاجات الآخرين ، بالتحجير والإحياء والتعمير ، فلو حجّر دون إحياء ، أو أحيا دون تعمير مغبة استغلالها في غلائها زالت عنه هذه الأولوية المسموحة ، وانتقلت إلى من يستغلها لحاجته أو حاجيات الآخرين . وهاتان الضابطتان تسمحان لكل انسان ان يستفيد من ارض اللّه التي خلق لهم جميعا ، كل كما سعى وقدر الحاجة ، دون إجحاف بحقوق الآخرين ، فلا تبقى أرض صالحة معطلة ، ولا عاطل عن استثمارها ولا عامل - فقط - لمن يستمثرها ، قضية العدل والنصفة وإعطاء كل ذي حق حقه ، حيث تقتسم الأولويات بين الساعين قدر الحاجيات ، ثم هم في
--> أكل منها حتى يظهر القائم . . . وهنا أحاديث أخرى تدلنا على انتقال الأولوية إلى من يعمرها بعد الذي يهملها كصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق ( عليه السلام ) : « أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فان عليه فيها الصدقة فان كانت ارض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها فان الأرض لله ولمن عمرها » . أفلا يدل خروجها بخرابها عن ملكه على أنه لم يملكها حين أحياها ؟ ! .